السيد جعفر مرتضى العاملي
238
تفسير سورة هل أتى
منهم ، نقهرهم ، نجبرهم ؟ فلعل السبب في ذلك : هو أن هذه السورة تريد أن تؤكد على أن الله تعالى قد رعى مسيرة هذا الإنسان في هذه الحياة ، ولم يرض منه بالعبث في هذا الكون ، بل أراد منه أن يعمره ، وأن يصل به إلى الأهداف الإلهية السامية بالطرق الطبيعية والصحيحة . . ثم أشار تعالى إلى أنه لن يتساهل مع أولئك الذين يريدون عرقلة هذه المسيرة ، عن طريق الإثم والإصرار على الكفران المتكرر ، مهدداً إياهم بأنه قادر على تبديلهم بأمثالهم ، وذلك لكي يفهمهم : 1 - عموم قدرته تعالى ، من حيث إنه قادر على التصرف بهم ، كما أنه قادر على التصرف بمن هم أمثالهم : 2 - إن التبديل العام يأتي من موقع البصيرة ، والحكمة ، والهيمنة . . وهذا يعطي : أن ثمة قدرة على الإهلاك ، والانتقام ؛ إذا اقتضت الحكمة والرحمة ذلك . . 3 - إن ذلك يستبطن إعلامهم بأن مشروعهم التخريبي لن ينجح . . 4 - إن عدم نجاح مشروعهم يرجع إلى عجزهم ، وإلى امتداد قدرة الله سبحانه . . 5 - إن هذا معناه الخيبة لآمالهم ، وسقوط طموحاتهم ، وبث اليأس في نفوسهم ، الأمر الذي يفرض عليهم أن لا يتحمسوا لطمس معالم هذا الدين ، وعدم ممارسة الضغوط على الدعاة إلى الله سبحانه ، والعاملين في سبيل بث الهدى في الناس . . 6 - وهو أيضاً من موجبات عذابهم ، وبعث الألم في نفوسهم ، ومواجهتهم بعذاب الحرمان من اللطف والهداية ، والسلام ، والسكينة ، وعذاب الخيبة والفشل . . والعيش في ظل شقاء الضلالة ، والكفران ،